الشيخ علي الكوراني العاملي
98
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أُسِرَ ضُرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه ، وكل شعرةٍ في رأسه ووجهه ! وأخذوا السبابحة وهم سبعون رجلاً ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله . فنادى عثمان : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ، إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم بالله إن قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلا يبقي أحداً منكم ! فكفوا عنه ، وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه ! وأرسلت عائشة إلى الزبيرأن أقتل السبابجة فإنه قد بلغني الذي صنعوا بك . قال : فذبحهم والله الزبيركما يذبح الغنم ، وليَ ذلك منهم عبد الله ابنه وهم سبعون رجلاً ! وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال ، قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلاً فأوقع بهم ، وأخذ منهم خمسين أسيراً ، فقتلهم صبراً . قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربع مائة رجل ! قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الإسلام ، وكان السبابجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبراً ! قال : وخيروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي فاختار الرحيل فخلوا سبيله ، فلحق بعلي عليه السلام فلما رآه بكى وقال له : فارقتك شيخاً وجئتك أمرد ! فقال عليٌّ عليه السلام : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ! قالها ثلاثاً ) . ودعا عليهم : ( اللهم إنك تعلم أنهم اجترأوا عليك واستحلوا حرماتك ، اللهم اقتلهم بمن قتلوا من شيعتي ، وعجل لهم النقمة بما صنعوا بخليفتي ) . ( الجمل / 152 ) . قال المسعودي في مروج الذهب ( 2 / 358 ) : ( ثم إنهم اصطلحوا بعد ذلك على كف الحرب إلى قدوم علي . فلما كان في بعض الليالي بَيَّتوا عثمان بن حنيف فأسروه وضربوه